اسماعيل بن محمد القونوي

12

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قبله وهو فعلتم وهو وإن كان عين المعطوف عليه ذاتا لكنه مغاير مفهوما وهذا كاف في حسن العطف . قوله : ( أو أذن لكم في القطع لتخزيهم على فسقهم بما غاظهم منه ) أو أذن لكم الخ أي الفعل المحذوف فعل اللّه وهو أذن لكم المفهوم من فبإذن اللّه فيكون المفعول له فعلا لفاعل الفعل المعلل دون تقدير فعلتم قوله على فسقهم أي على كفرهم أو على معاصيهم المنضم إلى الكفر أو على عصيانهم مع كفرهم ولعل لهذا عبر بالفاسقين دون الكافرين والمفهوم منه وليعز المطيعين ولم يذكر لأن ما ذكر مشعر به ولم يعكس لأن الغرض الأصلي أخزاهم ولذا قال بما غاظهم منه كون القطع مما غاظهم ظاهر وأما الترك فلأنه تصرف المسلمين في أملاكهم حيث شاؤوا . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها ) لما أمر بقطع نخيلهم هذا دليل على ما ذكر من أن المراد من أمر اللّه أمر الرسول عليه السّلام . قوله : ( فنزلت ) ردا عليهم بأنه عليه السّلام إنما أمر بذلك بإذن اللّه فعلم أن الخطاب للمؤمنين بقوله : ما قَطَعْتُمْ [ الحشر : 5 ] إلى فَبِإِذْنِ اللَّهِ [ الحشر : 5 ] مع أنه معلوم لهم لرد توهم الكافرين بأنه إنما فعله من تلقاء نفسه وتعريض لهم كأنه قيل ما قطع المسلمون نخلكم أيها الكفار إلا بإذن اللّه لحكمة دعت إليه ومن جملته إحداث الغيظ والتحرق بما فات من النعم وكسر شوكتهم قوله زيادة لغيظهم إشارة إلى بعض ما ذكرناه . قوله : ( واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم ) والمستدلون الفقهاء والحاصل أنه إن علم بقاؤه في يد أهل الحرب فالتخريب والتحريق أولى وإلا فالإبقاء أولى ما لم يتضمن التخريب مصلحة راجحة ولعله بيان قطعهم أولا وتركهم ثانيا إشارة إلى ذلك التفصيل كما نبه عليه هناك قولهم فما بال قطع النخل وتحريقها يستفاد منه أن تحريق النخل وقع منهم لكنه لم يذكر للاكتفاء بالقطع لأنهما متساويان في الإهلاك والإخراج عن الانتفاع وإن كان التحريق فوق القطع قيل وأما التعرض للترك مع أنه ليس بفساد فلتقرير عدم كون القطع فسادا لنظمه في سلك ما ليس بفساد إيذانا بتساويهما في عدم الفساد انتهى وقد عرفت فائدته وكونه باعث الغيظ وإن القطع ما ليس بكريمة والترك إبقاء الأحسن للمسلمين . قوله : روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر الخ روي عن الترمذي عن ابن عباس في قول اللّه تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [ الحشر : 5 ] الآية قال أمروا بقطع النخيل فقال المسلمون قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسئلن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر فأنزل اللّه تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [ الحشر : 5 ] الآية وروى الإمام أحمد بن حنبل عن ابن عمر .